رفيق العجم

243

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

" الحسّ المشترك " لذلك . ( ت ، 179 ، 14 ) - الحسّ المشترك فهو أنك تبصر القطر النازل خطّا مستقيما والنقطة الدائرة بسرعة خطّا مستديرا كله على سبيل المشاهدة لا على سبيل التخيّل . ولو كان المدرك هو البصر الظاهر لكان يرى القطر كما هو عليه والنقطة كما هي عليها فإنه لا يدرك إلا المقابل النازل وذلك ليس بخط : فعلمنا أن قوة أخرى ارتسم فيها هيئة ما رأى أولا وقبل أن تمحي تلك الهيئة لحقتها أخرى وأخرى فرآها خطّا مستقيما أو خطّا مستديرا ، والدليل عليه أنه لو أديرت النقطة لا بسرعة لترى نقطا متفرّقة ، فعندك إذا قوة قبل البصر ، إليها يؤدّي البصر ما يشاهده وعندها تجتمع المحسوسات فتدركها ، وكذلك الإنسان يحسّ من نفسه أنه إذا أبصر شخصا أو سمع كلاما أدرك المبصر شخصا واحدا وأدرك المسموع كلاما واحدا وما في العين عنده شخصان ، أعني شبحين في العينين وكلامين في الأذنين ؛ فعلم يقينا أن محل الإدراك أمر وراء العينين والأذنين ، فالقوة المدركة لهما قوة واحدة اجتمعت عندها الصورتان ، أعني الشبحين في العينين ، على اتفاقهما ، والمدركان ، أعني المبصر والمسموع ، على اختلافهما . فتلك القوة مجمع المتماثلات والمختلفات فسمّيناها الحسّ المشترك ، إذ لا تكون النفس مدركة إلا بهذه القوة وسمّيناها اللوح إذ لا تجتمع المحسوسات إلا في هذه القوة وليس لها إلا الإدراك فقط ، وإنما يكون الارتسام والحفظ لقوة أخرى . ومن خواص هذه القوة استحضار المحسوسات في الحواس أولا ثم إدراكها ثانيا . ومن خواصها أنها تدرك الجزئيات الشخصية دون الكليات العقلية ، ومن خواصها أنها تحسّ باللذّة والألم من المتخيّلات كما تحسّ بالألم واللذّة من المحسوسات الظاهرة . ( مع ، 45 ، 10 ) - أمّا الحسّ المشترك : فهو حاسّة منها تنتشر تلك الحواس ، وإليها يرجع أثرها ، وفيها يجتمع ، وكأنّها جامع لها ؛ إذ لو لم يكن لنا ما يجتمع فيه البياض ، والصوت ، لما كنّا نعلم أنّ ذلك الأبيض هو ذلك المغنّي الذي سمعنا صوته ؛ فإنّ الجمع بين اللون والصوت ، ليس للعين ولا للأذن . ( م ، 356 ، 9 ) حسد - الحسد : وهو أن يحملك الحقد على أن تتمنّى زوال النعمة عنه فتغتمّ بنعمة إن أصابها وتسرّ بمصيبة إن نزلت به ، وهذا من فعل المنافقين . ( ح 3 ، 192 ، 25 ) - الكبر خلق باطن ، وأما ما يظهر من الأخلاق والأفعال فهي ثمرة ونتيجة ، وينبغي أن تسمّى تكبّرا ويخصّ اسم الكبر بالمعنى الباطن الذي هو استعظام النفس ورؤية قدرها فوق قدر الغير ، وهذا الباطن له موجب واحد وهو العجب الذي يتعلّق بالمتكبّر . . . فإنه إذا أعجب بنفسه وبعلمه وبعمله أو بشيء من أسبابه استعظم وتكبّر .